أحمد بن علي القلقشندي

105

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب الثاني ( ما يكتب مع الهديّة عند بعثها ) وهو على عشرة أصناف : الصنف الأوّل - ما يكتب مع إهداء الخيل . علي بن ( 1 ) خلف : في إهداء جواد أدهم أغرّ محجّل . وقد خدم المملوك ركابه الأكرم ، بجواد أدهم ( 2 ) مطهّم ، قد سلب الليل غياهبه وكواكبه ، فاشتمل بأديمه ، وتحلَّى بنجومه ، وأطلع من غرّته السّاذجة قمرا متّصلا بالمجرّة ، وتحلَّى من رثمته ( 3 ) بالثّريّا أو النّثرة ، صافي القميص ، ممحوض الفصوص ، حديد الناظر ، صليب الحافر ، وثيق القصب ، نقيّ العصب ، قصير المطا ، جعد النّسا ، كأنما انتعلت بالرّياح الأربع أربعه ، وأصغى لاستراق السّمع مسمعه ، إن ترك سار ، وإن غمز طار ، وإن ثني انحرف ، وإن استوقف وقف ، أديب نجيب ، متين صليب ، صبور شكور ، واللَّه تعالى يجعل السعادة مطلع غرّته ، والإقبال معقد ناصيته . من كلام المتأخرين : كتاب عن نائب الشام إلى الملك الصالح : شمس الدين صاحب ( 4 )

--> ( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء . ( 2 ) الجواد الأدهم : الأسود . والمطهّم : النحيف الجسم دقيقه ، والسمين الفاحش السمن ، ضدّ . ( 3 ) الرثمة والرثم : بياض في طرف أنف الفرس ، وقيل : كل بياض قلّ أو كثر إذا أصاب جحفلة الفرس العليا إلى أن يبلغ المرسن . لسان العرب والقاموس المحيط ( رثم ) . ( 4 ) صاحب ماردين هو الملك الصالح شمس الدين صالح ابن الملك المنصور ، وهو من أرتق ، وهم أهل مملكة قديمة ، وكان جدهم من أكابر أمراء السلطان ملك شاه الب أرسلان السلجوقي ، ومن خدمته ترقّى إلى الملك فصارت هذه المملكة بماردين وأعمالها في عقبه إلى أيام ابن فضل اللَّه العمري . هكذا قال ابن فضل اللَّه في كتابه التعريف ص 32 . وماردين ، بكسر الراء والدال : قلعة مشهورة مشرفة على نصيبين ، وقدّامها ربض عظيم فيه أسواق كثيرة ومدارس . وقد ذكرها جرير بقوله ( بسيط ) يا خزر تغلب ، إنّ اللؤم حالفكم ما دام في ماردين الزيت يعتصر معجم البلدان ( ج 5 ص 39 ) .